الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٩٥ - تحميد لأبي علي البصير
بقدرته [١] ، وبناها بإرادته وأسكنها ملائكته الذين اصطفاهم لمجاورته وجبلهم على طاعته [٢] ، ونزههم عن معصيته ، وجعلهم سكان سماواته ، وحملة عرشه ، ورسله إلى أنبيائه (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ)[٣]. وبسط [الأرض] [٤] لكافة خلقه ، وقسم بينهم الأرزاق ، وقدّر لهم الأقوات. فهم في قبضته يتقلبون ، وعلى أقضيته يجرون ، حتى يرث الأرض ومن عليها (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ)[٥].
وقال سعيد بن حميد [٦] : الحمد لله الذي خلق السماء بأيده فرفعها [٧] ، ودحا الأرض بقدرته [٨] فبسطها ، وبث فيها من كل دابة ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير [٩].
وقال أبو علي البصير [١٠] : الحمد لله الذي قدّر فسوى ، وخلق فهدى ، ولم يترك خلقه سدى [١١] ، ولكنه امتحنهم وابتلاهم ، وأمرهم ودعاهم لما يحييهم ، وندبهم إلى ما ينجيهم فقال : (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[١٢].
[١] من قوله تعالى من سورة الحج : ٦٥ (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ).
[٢] في الأصل : (عليّ).
[٣] في الأصل : (ولا يفترون).
[٤] في الأصل : (وبسطها).
[٥] من قوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) مريم : ٤٠ ومن قوله تعالى : (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ) الأنبياء : ٨٩.
[٦] سعيد بن حميد أبو عثمان ، كان متكلما فصيحا وله كتب ورسائل ، وتولى الرسائل للمستعين توفي بعد سنة ٢٥٧ ه انظر الفهرست ١٨٥.
[٧] إشارة إلى قوله تعالى : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) الذاريات : ٤٧.
[٨] إشارة إلى قوله تعالى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) النازعات : ٣٠.
[٩] من قوله تعالى في سورة الشورى : ٢٩.
[١٠] أبو علي البصير شاعر بليغ مترسل كانت بينه وبين أبي العيناء مهاجاة ومكاتبات ، وله فيه عدة أشعار : الفهرست ١٨٤.
انظر : كتابنا (أبو العيناء الأديب البصري الظريف) : ص ٤٥.
[١١] إشارة إلى قوله تعالى في سورة القيامة : ٣٦ (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً).
[١٢] النساء : ٥٩.