الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٢ - فصل في فضائل العلم والعلماء
فصل
في الاعتبار
قال الله تعالى : (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ)[١].
وقال : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى)[٢].
وقال بعض الصالحين : إني لأخرج من منزلي فما تقع عيني على شيء إلا ولله عليّ فيه نعمة ، ولي في ذلك عبرة. ثم قرأ : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ)[٣].
وكان الفضل بن عيسى الرقاشي [٤] يقول في قصصه :
اسأل [٥] الأرض فقل من شق [٦] أنهارك وحثا ترابك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإن لم تجبك جوابا أجابتك اعتبارا. ثم يقرأ (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ)[٧].
قال صالح المري [٨] :
دخلت دار أبي أيوب المورياني [٩] بعد زوال أمره فاستفتحت بثلاث آيات استخرجها من كتاب الله تعالى في الاعتبار بخراب المساكن ، قوله تعالى : (فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ
[١] الحشر : ٢.
[٢] النازعات : ٢٦.
[٣] آل عمران : ١٣ ، النور : ٤٤.
[٤] في الأصل : (الفاضل) والصواب : الفضل بن عيسى بن إبان الرقاشي الواعظ البصري. كان من رجال المعتزلة. انظر : تهذيب التهذيب ٨ / ٢٨٣ وثقه بعضهم. وقال النسائي عنه إنه ضعيف.
[٥] في الأصل : (سئل).
[٦] في الأصل : (أشق).
[٧] يوسف : ١٠٥.
[٨] صالح المري بن بشير بن وادي. كان من أحد رجال الحديث توفي سنة ١٢٧ ه. الطبقات : ٢٢٣.
[٩] في الأصل : (المرزباني) والصواب : المورياني وقد مر بنا تحقيق هذا الاسم في فصل العفو ، وانظر أيضا الفخري ١٢٨.