الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٨٦ - بين عمرو بن عبيد والمنصور حين دخل عليه بعد الخلافة
وشهد بعض الأمراء وقد تعدّى في إقامة الحدود ، وزاد في عدد الضرب ، فكلّمه في ذلك ، فلما رآه لا يتعظ ، قال :
أما أنك لا تضرب إلّا نفسك ، فإن شئت فقلّل ، وإن شئت فكثّر. ثم تلا : (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)[١].
دخل أبو حازم الأعرج على بعض الملوك من بني مروان. فقال له :
يا أبا حازم ما المخرج فيما نحن فيه؟
قال : تنظر إلى ما عندك ، فلا تضعه إلّا في حقه ، وما ليس عندك فلا تأخذه من حقه إلّا في حقه.
فقال : ومن يطيق ذلك يا أبا حازم؟
فقال : من أجل ذلك ملئت جهنم من الجنّة والناس أجمعين [٢].
وقال الأوزاعي [٣] للمنصور :
إنك ابتليت بخلة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ، وأشفقن منها [٤]. وقد جاء في تفسير هذه الآية : (لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها)[٥] أن الصغيرة : التبسم ، والكبيرة : الضحك. فما ظنك بما سواهما؟ فانظر
[١] البقرة : ١٧٥.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) هود : ١١٩.
[٣] الأوزاعي : هو عبد الرحمن بن عمرو المكنّى أبا عمرو ، محدث واعظ زاهد ، توفي سنة ١٥٧ ه ، انظر : الطبقات ٣١٥ ـ ٣١٦ ، حلية الأولياء ٦ / ١٣٥ فما بعدها.
[٤] يريد قوله تعالى : (عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) الأحزاب : ٧٢.
[٥] الكهف : ٤٩.