الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٥٦ - شعر لأبي أحمد الحسين بن المتكافي
|
فولّ ابنك العباس عهدك إنه |
له موضع واكتب إلى الناس بالعهد |
|
|
فإن خلّفته [١] السّن فالعقل بالغ |
به رتبة الشيخ الموفق للرشد |
|
|
فقد [٢] كان يحيى أوتي الحكم مثله |
صبيا وعيسى كلّم الناس في المهد |
فلما عرضت على المستعين قال : لا برّأني الله [٣] ، وأنا أجعل العهد إلى من لعل الناس يحتاجون إليه في الوقت ، فلا يطيق القيام بأمورهم ، ولكن إن عشنا وكبر قليلا فعلت ذلك إن شاء الله.
كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
أما بعد فإنّ رسلي أخبروني أنّ عندكم شجرا تحمل مثل أذواب [٤] الخمر ، ثم ينفلق عن مثل اللؤلؤ الأبيض ، ثم يصير كالزمرد الأخضر ثم يصير كالياقوت الأحمر ، ثم ينضج كالعسل فيكون عصمة للمقيم ، وزادا للمسافر ، فلئن صدقوا : إن هذه من شجر [٥] الجنة.
فكتب إليه عمر :
أما بعد فإن رسلك صدقوك. هي شجرة عندنا يقال لها النخلة ، وهي التي أنبتها الله ، ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله ، فإن الله مثّل عيسى كمثل آدم : خلقه من تراب ، ثم قال له : كن فيكون.
أنشد ابن خالويه [٦] :
|
ألم تر أن الله قال لمريم |
وهزّي إليك النخل يسّاقط الرّطب [٧] |
[١] في الأصل : (فقته).
[٢] في مروج الذهب : (لقد).
[٣] في الأصل : (تراني).
[٤] في الأصل : (أذاب) والأذواب والأذوابة ما في أبيات النحل من العسل ، انظر : الصحاح ، لسان العرب مادة (ذوب).
[٥] في الأصل : (شحرة).
[٦] ابن خالويه : هو الحسين بن أحمد بن خالويه ، يكنى أبا عبد الله ، لغوي نحوي مشهور ، كانت له مع المتنبي مجالس ومباحث. عهد إليه سيف الدولة بتربية أولاده توفي نحو ٣٧٠ ه ، نزهة الأباء : ٢١٤ ، لسان الميزان ٢ / ٢٦٧ ، غاية النهاية ١ / ٢٣٧.
[٧] البيتان في ثمار القلوب ٤٧٠ قبله في أحسن ما سمعت : ٣١ : توكل على الرحمن في طلب العلا.
|
توكل على الرحمن في طلب العلا |
ودع عنك قول الناس في تركك الطلب |
وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا) مريم : ٢٥.