الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٧٥ - كتاب أبي بكر في استخلافه عمر
وكتب إلى أهل اليمن [١] يحرضهم على الجهاد كتابا في فصل منه :
سارعوا ـ رحمكم الله ـ إلى فريضة ربكم ، وسنة نبيكم ، فإلى إحدى الحسنيين ؛ إما الشهادة التي جعل [٢] الله فيها السعادة ، وإما الفتح والغنيمة.
فصل
في ذكر استخلافه عمر رضي الله عنه
قال عبد الله بن مسعود [٣] :
أفرس الناس ثلاثة : العزيز الذي تفرّس [٤] في يوسف عليهالسلام. فقال لامرأته (أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً)[٥] ، وصفورا [٦] بنت (شعيب) [٧] إذ رأت موسى عليهالسلام فقالت لأبيها (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)[٨] ، وأبو بكر حين استخلف عمر على أمر الأمة.
ولما احتضر أبو بكر أملى في استخلاف عمر كتابا في نهاية الإيجاز والإبداع [٩] ونسخته :
[١] الرسالة في تاريخ ابن عساكر ١ / ١٢٨ وروايتها : وقد استنفرنا المسلمين إلى جهاد الروم بالشام. وقد سارعوا إلى ذلك. وقد حسنت بذلك نيتهم وعظمت حسبتهم ، فسارعوا عباد الله إلى ما سارعوا إليه ، ولتحسن نيتكم فيه. فإنكم إلى إحدى الحسنيين إما الشهادة وإما الفتح والغنيمة.
[٢] في الأصل : (إلى).
[٣] عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن هذيل من كبار الصحابة بعثه عمر بن الخطاب معلما ووزيرا إلى أهل الكوفة ومات بالمدينة سنة ٣٢ ه الطبقات : ابن خياط ١٦.
[٤] القول في لطائف المعارف ٧٦ ، سيرة عمر بن الخطاب : ٣٩.
[٥] ما بين القوسين زيادة ليست في الأصل. والآية من سورة يوسف : ٢١.
[٦] في الأصل : (وصفرا) والصواب : صفورا وهي ابنة شعيب وقيل ابنة أخي شعيب وربما يكون صوابها وصغرى بنات. انظر لطائف المعارف ٧٧.
[٧] زيادة ليست في الأصل.
[٨] القصص : ٢٦.
[٩] ذكر الجاحظ في البيان والتبيين ٢ / ٤٥ هذه الوصية برواية أخرى تختلف عن هذه تماما. وفيها يخاطب أبو بكر عمر ويوصيه بتقوى الله وبأمور تلزمه في الخلافة.