الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٣٤ - فصل في مثل ذلك
وفي مقتضى هذه اللفظة أنه اتخذه حبيبا كما اتخذ إبراهيم خليلا. ومما يؤيد هذا ويؤكده (أن) [١] الله تعالى (لا) يحب [٢] أحدا ما لم يؤمن به ، ويتبعه ، فذلك قوله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ)[٣].
فصل
في اضطرار أعدائه إلى الإقرار بفضله عليهالسلام
ذكر صاحب كتاب مجد الفرس في كتابه :
إن جماعة من الزنادقة اجتمعوا في منزل رجل من المسلمين ، فتناول أحدهم مصحفا من مصلاه ، فجعل ينظر فيه ، ويبكى. فقيل له في [م] [٤] ذلك. فقال : لهفى على حكيم مثله أفناه [٥] الدهر ؛ يعني النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما انتهى إلى هذه الآية : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[٦] ، بكى حتى بلّ ثوبه. وقال : سبحان الله ما أقلّ [٧] شكر العرب. فعل أبو القاسم ما ينصف وكافأوه بكسر رباعيته [٨] ، وإدماء حر الوجه ، وحللوا حرامه وحرموا حلاله ، وطردوه وهمّوا به [٩] ، وقالوا شاعر ،
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] زيادة ليست في الأصل.
[٣] آل عمران : ٣١.
[٤] زيادة ليست في الأصل.
[٥] في الأصل : (أفتاه).
[٦] الأنفال : ٢٦.
[٧] في الأصل : (كما اقل).
[٨] في الأصل : الرباعية وصوابه : رباعيته كثمانية ، وهي السن التي بين الثنية والناب. انظر لسان العرب (ربع).
[٩] في الأصل : (وهموا).