الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٣٢ - قصة وفد بعض الأعراب ومناداتهم الرسول
فصل
في مثل ذلك
لما نادى رجل من وفد تميم النبي صلىاللهعليهوسلم باسمه من وراء الحجرات أنكر الله عليهم سوء الأدب في مناداته ، وعدولهم عن تكنيته [١]. إلى تسميته فقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)[٢] ونبّه الناس على الأدب في إجلاله [٣] وإعظامه. قال تعالى (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً)[٤]. وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ)[٥] وأثنى على [٦] من يغض صوته عنده فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ [اللهِ] أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)[٧].
[١] في الأصل : (تبنيته).
[٢] الحجرات : ٤.
[٣] في تفسير الطبري ٢٦ / ١٢٦ : أن الآية نزلت في قوم من الأعراب جاءوا ينادون رسول الله صلىاللهعليهوسلم من وراء حجراته. يا محمد إخراج إلينا. وعن زيد بن أرقم أنه قال : جاء أناس من العرب إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال بعضهم لبعض ، انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد به ، وإن يكن ملكا نعش في جناحه. قال : فأتيت النبي صلىاللهعليهوسلم فأخبرته بذلك .. قال ثم قدموا إلى حجر النبي صلىاللهعليهوسلم فجعلوا ينادونه ، يا محمد فأنزل الله على نبيه صلىاللهعليهوسلم(إِنَّ الَّذِينَ ...). وقيل إنها نزلت في الأقرع بن حابس حين أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فناداه. فقال : يا محمد ، إن مدحي زين ، وإن شتمى شين. فخرج إليه النبي صلىاللهعليهوسلم فقال ، ويلك .. فأنزل الله الآية.
[٤] النور : ٦٣.
[٥] الحجرات : ٢.
[٦] في الأصل : (عليه).
[٧] الحجرات : ٣.