الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٢٤ - قوله في أرجى آية في القرآن الكريم
من كرامة النبي صلىاللهعليهوسلم على ربه أنه أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب. فقال تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)[١].
المفسرون في قوله تعالى (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ)[٢] قالوا : ستذكر حين أذكر. وكفى به شرفا [٣] وفخرا [٤].
محمد بن علي بن الحسين [٥] رضي الله عنهم :
إن الله تعالى أدّب نبيه محمدا صلىاللهعليهوسلم بأحسن الأدب فقال : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ)[٦]. فلما علم انه قبل الأدب قال : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[٧]، فلما استحكم له من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما أحبه قال لأمته : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[٨].
وقال يوما لجلسائه [٩] : إنكم تقولون إن أرجى آية من كتاب الله عزوجل(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ
[١] التوبة : ٤٣.
[٢] الانشراح : ٤.
[٣] في الأصل : (تشرفا).
[٤] جاء في تفسير الطبري ٣ / ٢٣٥ : (لا أذكر إلا ذكرت معي ، وذلك قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله).
[٥] محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يكنى أبا جعفر ، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. توفي سنة ١١٨ ه انظر : الطبقات : ٢٥٥.
[٦] الأعراف : ١٩٩.
[٧] القلم : ٤.
[٨] الحشر : ٧.
[٩] في الأصل : (لجلسا به).