القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - ٢ - مرحلة الدعوة و المواجهة
فأحضروا إبراهيم إلى مجمعهم، و أتوا به على أعين الناس؛ ليشهدوا استنطاقه.
و انتهز إبراهيم هذه الفرصة ليبلّغ دعوته مع الحجّة البالغة و الدليل الواضح- كما صنع موسى عليه السّلام بعده في قضية المباراة مع السحرة-.
قالوا أ أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟!.
قال لهم إبراهيم عليه السّلام:- على نحو الاحتجاج و الالزام لا الجد و الاخبار، ليكشف لهم حقيقة الاصنام عمليا- إنّ هذا ممّا فعله كبيرهم بهم- و أشار إليه- فاسألوهم إن كانوا ينطقون.
و قد قال لهم ذلك و هو يعلم أنّه لا يصدقونه على ذلك؛ لأنّهم يعلمون أنّ هذه الأصنام جمادات لا يقدر أيّ واحد منهم على هذا الفعل، و لا على الاخبار عن الواقع. و بذلك يكون إبراهيم قد ألزمهم بالحجّة العملية، و واجههم بعجز هذه الأصنام و عدم قدرتها على الضر، أو النفع، أو الكلام، أو السمع.
و لذلك لمّا سمعوا منه هذا الكلام رجعوا إلى أنفسهم، فعرفوا الحقيقة، و قالوا:
إنّكم أنتم الظالمون بعبادة الأوثان و بالشرك باللّه تعالى.
و لكنّهم نكسوا على رءوسهم مرة اخرى، و أخذتهم العزّة بالاثم و الجحود، فقالوا: لقد علمت أنّ هؤلاء لا ينطقون؟!
قال: أ فتعبدون من دون اللّه ما لا يضرّكم، و لا ينفعكم؟! أفّ لكم و ما تعبدون من دون اللّه أ فلا تعقلون. أ تعبدون ما تنحتونه بأيديكم، و تصنعونه بأنفسكم و تتركون عبادة اللّه الذي خلقكم، و ما تعملون؟!
٦- و في تطور آخر للموقف نجد قوم إبراهيم- و على رأسهم ملكهم النمرود على ما ذكرته بعض النصوص التأريخية و الروايات- يتخذون قرارا، و يصدرون