القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٦ - ١ - بعثة موسى و معاجزه
تسوده، بالإضافة إلى طرحه لمفاهيم معينة عن هذا العالم ربّما لا يكون لها أثر كبير في حياته الدنيوية غير هذا الربط الذي يهدف إليه القرآن الكريم، كما هو الحال في طرح مفاهيم اللوح و القلم و الكرسي و العرش[١]، و على هذا الأساس يمكن أن نرى أنّ هذا الهدف مما استهدفه القران من قصة موسى عند ما تعرض إلى ذكر هذا القدر من المعاجز و التأكيد عليها.
و لعلّ في هذا ما يبرّر الاهتمام القرآني في تكرار هذا الموضوع و إعطاء تفصيلات كثيرة عنه في القصّة. و إذا أردنا أن نقارن بين الآيات التي جاءت تتحدّث عن هذا الموضوع و الآيات التي تحدّثت عن بقية الموضوعات الاخرى في القصّة لوجدنا هذا الموضوع يكاد يطغى على بقية الموضوعات، من حيث ما ذكر فيه من تفصيلات.
فقد وجدنا أنّ هذا الموضوع يشار إليه في مواطن عديدة منها: كيفية نجاة موسى من الذبح عند ولادته، و كيفية بعثة موسى و خطابه من وراء الشجرة التي تشتعل نارا، و في معجزة العصا و اليد، و في توالي الآيات على الفرعونيين: من الدم، و الجراد، و القمل، و الطوفان، و نقص السنين و الثمرات، و في انفلاق البحر لبني إسرائيل، و في موت الأشخاص الذين اختارهم موسى لميقات ربه ثمّ بعثهم، و في قضية قارون و خسف الأرض به، و في نتق الجبل في قصّة البقرة، و غيرها من الآيات الاخرى، و يكاد أن تستوعب هذه الامور أكثر قصّة موسى.
مضافا إلى هذا الهدف القرآني العام لاحظنا في دراستنا في القسم الأوّل
[١] - تناولنا هذا الموضوع بشيء من التوضيح في بحث المحكم و المتشابه، و بحث التفسير في علوم القرآن عند ما تعرضنا لبيان الحكمة من المتشابه. راجع علوم القرآن: ١٨٩، و كذلك: ٢٢٠.