القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٦ - المرحلة الثالثة - التنظيم و الانتشار
بذلك قد ركبوا أمرا عظيما؛ و لذلك نبههم و حذّرهم سلام اللّه عليه من هذا النوع من الاقتراحات بقوله: ... وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[١].
و يجيب الحواريون بما يوجه طلبهم و يفسره، و بما يوضح قصدهم، و يدفع الاحتمالات الاخرى فيه، فذكروا أنّ هذا الطلب لامور أربعة:
أ- الأكل من المائدة السماوية؛ إذ يكون بركة و جائزة و مفخرة لهم من بين الامم يختصون بها، و سببا لليقين و الاطمئنان.
ب- اطمئنان القلب بالإيمان به تعالى، و برسالته، و بالعلاقة التي لهم معه سبحانه و تعالى في اختيارهم و اصطفائهم؛ لتحمل المسئوليات العظيمة و بالطريق الذي هم عليه.
ج- العلم اليقيني بأنّه قد صدقهم فيما بلغهم عن ربه من مسئوليتهم و اختيارهم بما يدفع خطرات القلوب و وساوس النفوس.
د- ان يشهدوا على هذه الآية العظيمة التي تحققت باقتراحهم، فتكون أبلغ في الإيمان و الاحتجاج عند المنكرين و عند اللّه في يوم القيامة، و يكونوا قد شهدوها بحواسهم جميعا، فقد رأوها بأعينهم، و سمعوا الدعاء و الاستجابة بآذانهم، و لمسوها بأيديهم، و أكلوا منها و استذاقوا طعمها بأفواههم، و شمّوا رائحتها بانوفهم.
و لما فسّر الحواريون طلبهم سأل عيسى ربه أن يكرمهم بها، و يجعل نزولها عيدا لأولهم و آخرهم، و جائزة و مفخرة و كرامة لهذه الامّة من الحواريين، أو من يلحق بهم من الناس، و يختصمون بها من بين الناس جميعا.
كما طلب عيسى عليه السّلام من اللّه في الوقت نفسه أن يجعلها آية اخرى على
[١] - المائدة: ٥٧.