القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - ٣ - مواجهة الكافرين و المنافقين
المعجزة، و إنّما يحاول أن يصل إليهم و يتوسل إلى إيمانهم عن طريق الدليل و البرهان العقلي و المخاطبة الوجدانية؛ لتحقّق القناعة و الاطمئنان بذلك.
مضافا إلى الأدلة و البراهين نجد في القصّة إشارات إلى عدّة قضايا مهمة ترتبط بنجاح الدعوة الإلهيّة و تحقيق أهدافها:
الاولى: قضية أخلاق الحركة و الرسالة، مثل: الصبر، و الصمود، و الأمل بالمستقبل، و الثقة باللّه، و التوكل عليه.
الثانية: قضية الطاعة للقيادة و النظم في العمل.
الثالثة: قضية الاطلاع على مواقف الأعداء و حركتهم، كما يظهر ذلك من قضية مؤمن آل فرعون، و مجيء الرجل من أقصى المدينة.
٣- مواجهة الكافرين و المنافقين:
يعطينا القرآن الكريم صورا و ألوانا من المواجهة التي تحصل بين النبي و جماعته من جانب، و الكافرين بدعوته أو اولئك المنافقين المتظاهرين بقبولها و لكنّهم يعادونها في مواقفهم و أعمالهم من جانب آخر.
و تتخذ هذه المواجهة صورا و ألوانا مختلفة متفاوتة على اختلاف مدى نجاح النبي في الدعوة، و سعة أهدافه، و مقدار معارضته للمفاهيم الاجتماعية السائدة، و التحوّل الذي يسعى لايجاده. و تكاد أن تكون هذه المواجهة شيئا طبيعيا نتيجة الصراع الذي يدور بين الفكرة الجديدة و أنصارها و الفكرة السائدة في المجتمع و حماتها.
و القرآن الكريم حين يعرض هذا الموضوع في قصّة موسى يريد أن يؤكّد هذا المفهوم الاجتماعي و السنة التأريخية في الصراع، و لا سيّما إذا كان صراعا شاملا و إخراجا للنّاس من الظلمات إلى النور و أن هذه المعارضة القوية من المشركين و غيرهم التي حصلت للنبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله ليست بدعا في التاريخ، و إنّما هي النتيجة