القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٩ - الجانب الثاني التصور العام لمسيرة الخلافة
حياة أرضية و حياة سماوية[١].
فنزول آدم إلى الأرض و إن كان فيه ظلم للنفس و شقاء، إلّا أنّه هيأ لنفسه بنزوله درجة من السعادة و منزلة من الكمال ما كان ينالها لو لم ينزل، و كذلك ما كان ينالها لو نزل من غير خطيئة.
التصور الثاني: ما ذكره استاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه: أنّ اللّه- سبحانه- قدّر لآدم- الذي يمثل أصل الجنس البشري- أن يمرّ بدور الحضانة التي يمرّ بها كلّ طفل؛ ليتعلم الحياة و تجاربها، فكانت هذه الجنة الأرضية التي وجدت من أجل تربية الإحساس الخلقي لدى الإنسان و الشعور بالمسئولية و تعميقه من خلال امتحانه بما يوحيه إليه من تكاليف و أوامر.
و قد كان النهي عن تناول الشجرة هو أوّل تكليف يوجه إلى هذا الخليفة؛ ليتحكم في نزواته و شهواته، فيتكامل بذلك، و لا ينساق مع غريزة الحرص و شهوة حب الدنيا التي كانت الأساس لكلّ ما يشهده مسرح التأريخ الإنساني من ألوان الاستغلال و الصراع.
و قد كانت المعصية التي ارتكبها آدم هي العامل الذي يولد في نفسه الإحساس بالمسئولية من خلال مشاعر الندم، فتكامل وعيه بهذا الإحساس، في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة من خلال وجوده في الجنة.
و كان الهدى الإلهي يتمثل بخط الشهادة، و هو الوحي الإلهي الذي يتحمل مسئوليته الأنبياء لهداية البشرية.
و بذلك تتكامل المسيرة البشرية، و يتطور الإنسان، و يسمو على المخلوقات
[١] - المصدر نفسه.