القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - ج - كان قوي الحجة و البرهان
السماوات و الارض) وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[١]. حيث كان يرى الحقائق الإلهية الغيبية و المشهودة في السماوات و الأرض[٢].
[ج- كان قوي الحجّة و البرهان]
ج- إنّ إبراهيم عليه السّلام كان قوي الحجّة و البرهان، و يبدو ذلك واضحا من القرآن الكريم في عرضه لاحتجاج إبراهيم مع أبيه، و مع قومه في المرحلة الاولى من حياته، كما تذكره آيات سورة الأنعام؛ و لذلك وصفه القرآن الكريم بعدها بقوله: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ
[١] - الأنعام: ٧٥.
[٢] - و قد قال العلّامة المجلسي بعد ذكره لمجموعة من الاخبار: إنّ إراءته ملكوت السماوات و الأرض يحتمل:
١- أن يكون ببصر العين: بأن يكون اللّه- تعالى- قد قوى بصره، و رفع له كلّ منخفض، و كشط له عن أطباق السماء و الأرض حتى رأى فيهما ببصره.
٢- أن يكون المراد منه رؤية القلب: بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما.
و الأوّل أظهر نقلا، و الثاني عقلا.
و الظاهر على التقديرين: أنّه أحاط علما بكلّ ما فيهما من الحوادث و الكائنات.
٣- و أمّا حمله على أنّه رأى الكواكب و ما خلقه اللّه في الأرض على وجه الاعتبار و الاستبصار، و استدلّ بها على اثبات الصانع، فلا يخفى بعده عمّا يظهر من الأخبار. انتهى كلامه. البحار ١٢: ٦١- ٦٢.
و لكنّ الظاهر من الآية الكريمة في سورة الأنعام- بعد جمعها مع الاخبار و ما استظهره فيه من العقل كما في الاحتمال الأوّل و الثاني- أنّ ما ذكره الاحتمال الثالث هو الصحيح، و كان ذلك مقدّمة لحصول مضمون كل من الاحتمالين الآخرين الأوّل و الثاني. و اللّه أعلم.