القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - المرحلة الثالثة - التنظيم و الانتشار
رسالته، و المهمة الجديدة التي يراد للحواريين أن يقوموا بها، و أن يرزقهم اللّه من فضله. و هو خير الرازقين.
و قد استجاب اللّه- تعالى- لعيسى عليه السّلام دعاءه و مسألته، و وعد سبحانه بإنزالها مؤكدا ذلك، و اللّه لا يخلف وعده، فأنزلها عليهم سبحانه، و قرن هذه الاستجابة بإنذار شديد يعبّر عن سنة إلهيّة في العدل و الحكمة، و هو: أنّ اختصاصهم بهذه الكرامة يجعلهم أمام مسئولية تتناسب مع هذه الكرامة و الاختصاص، و هذا الإنذار هو: أنّ الكفر بهذه الآية بعد نزولها يؤدي إلى عذاب إلهي لا يماثله عذاب أحد من العالمين[١].
وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ* إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَ نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ* قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ* قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ[٢].
٥- و تذكر بعض الروايات عن أهل البيت: أنّ عيسى عليه السّلام قام بإرسال بعض
[١] - يحسن هنا مراجعة بحث العلّامة الطباطبائي في الميزان ٦: ٢٢٧- ٢٣٨ حيث تثار أسئلة و إشكالات و تذكر احتمالات عديدة، و قد اخترنا منها ما يوافق ظهور الآيات أو ينسجم مع ظهورها من الاحتمالات.
[٢] - المائدة: ١١١- ١١٥.