القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٣ - ٤ - الجانب التحريفي في العبادة
الإسلام و الإيمان:
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ...[١].
و هذه المظاهر من أخطر الظواهر التي واجهت الأديان الإلهيّة حين تعرضت للتحريف في العبادة و العلاقة مع اللّه تعالى مع الاحتفاظ بنفس المفاهيم و الشعارات الأصلية، و وجد المحرفون دائما المبررات و الذرائع و العناوين التي يوجهون فيها هذه الانحرافات.
و من أجل ذلك تبنى الاسلام مبدأ التوقيفية في العبادة و التزم بأنّها منهج معين يضعه اللّه- سبحانه- للانسان ليصوغ به غريزة التدين و احساسه بالدين، و يحدد فيه شكل العلاقة باللّه تعالى و صيغتها، و لا يصح للإنسان أن يتصرف في هذا الأمر بحسب ميوله أو اجتهاده للتعبير عن هذه العلاقة، و السر في ذلك كله هو: أنّ طبيعة العلاقة بين اللّه- تعالى- و الإنسان إنّما هي علاقة غيبية، لأنّ طرفها الآخر هو اللّه تعالى، و لا يمكن للإنسان- و هو موجود مادي- أن يدرك الطريق الذي يوصله للتقرب إلى اللّه تعالى بنفسه، فلا بدّ له من أجل تحقيق ذلك أن يشخص اللّه- تعالى- له هذا الطريق، فقد يكون ما يتصوره الإنسان مقربا نحو اللّه مبعدا عنه، كما جاء ذلك في بعض النصوص التي وردت عن أهل البيت عليهم السّلام[٢].
[١] - الحجرات: ١٤.
[٢] - و قد ورد عن الإمام الصادق لمّا سئل عن العبادة: أنّه قال:« حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يطاع اللّه منها». كما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه« ألا إنّ لكلّ عبادة شرة[ الرغبة الشديدة] ثمّ تصير إلى فترة، فمن صارت شرة عبادته إلى سنتي فقد اهتدى، و من خالف سنتي فقد ضلّ، و كان عمله إلى تبار». الكافي ٢: ٨٣ و ٨٥.