القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٧ - موسى في أرض مدين
و أصبح موسى في المدينة خائفا يترقب أن ينكشف أمره فيؤخذ بدم الفرعوني، فينزل إلى المدينة مرة اخرى فاذا به يواجه قضية اخرى متشابهة، و إذا بالذي استنصره بالأمس فنصره يستصرخه اليوم أيضا، فعاتبه موسى على عمله، و وصفه بأنّه غوي مبين يريد توريطه و إحراجه. ثم لمّا أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما (موسى و الإسرائيلي) ظن الإسرائيلي أنّ موسى يقصد البطش به لا بالفرعوني، فقال لموسى: ... أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ ....[١]. و بذلك كشف الإسرائيلي عن هوية قاتل الفرعوني الأوّل، و فضح قتل موسى له، فعمل الملأ و همّ عليه القوم على قتله بدم الفرعوني.
و جاء رجل من أقصى المدينة و أعاليها مسرعا؛ ليخبر موسى بالأمر و يقول له: ... إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ...[٢] و طلب منه المبادرة إلى الخروج و الهروب من الفرعونيين.
فخرج موسى من المدينة خائفا يترقب ان يوافيه الطلب أو تصل إليه ايدي الفرعونيين، فدعا ربّه أن ينجيه من القوم الظالمين.
موسى في أرض مدين:
و انتهى السير بموسى إلى أرض مدين، فلمّا وصلها أحسّ بالأمن، و انتعش الأمل في نفسه، فقال: ... عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ* وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ... و هم الرعاة ... يَسْقُونَ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ
[١] - القصص: ٢٠.
[٢] (*) القصص: ٢٠.