القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣ - الموضع الثاني الآيات التي جاءت في سورة النساء
يبين أنّ هذا الموقف إنّما هو موقف نفسي و ذاتي و متأثر بهذه الخصائص الروحية و الاجتماعية.
و هذا الغرض فرض اسلوبا معينا على استعراض الأحداث؛ إذ اقتصر المقطع على ذكر الوقائع التي تلتقي مع هذا الغرض و تتناسب مع هذا الهدف، دون أن يعرض التفصيلات الاخرى للأحداث التي وقعت لموسى عليه السّلام مع فرعون أو الإسرائيليين.
الموضع الثاني: [الآيات التي جاءت في سورة النساء]
الآيات التي جاءت في سورة النساء، و التي تبدأ بقوله تعالى:
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَ آتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً إلى قوله تعالى:
وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً[١].
و الملاحظ في هذا المقطع:
أوّلا: أنّه جاء ضمن سياق عرض عام لمواقف فئات ثلاث من أعداء الدعوة الإسلامية تجاهها، و هو: موقف المنافقين، و موقف اليهود من أهل الكتاب، و موقف النصارى من أهل الكتاب، و عرض الموقف الأوّل يبدا بقوله تعالى: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً[٢] و عرض الموقف الثاني يبدا بقوله تعالى:
[١] - النساء: ١٥٣- ١٦١.
[٢] - النساء: ١٣٨.