القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٩ - الأول - مراحل حياة موسى عليه السلام
الثاني: هو الذي ينتهي برؤيته النار عند بعثته.
و حين نلاحظ الظواهر العامة في هذين الدورين يبرز لنا موسى في شخصيته ذلك الإنسان الذي يريد اللّه- سبحانه- أن يعدّه لأعباء مهمة تخليص بني إسرائيل من الظلم الاجتماعي الذي حاق بهم، و تخليص شعب مصر من عبودية الأوثان و هدايتهم لوحدانية اللّه سبحانه.
و تتلخص هذه الظواهر بميزات ثلاث لها دور كبير في شخصية الإنسان القائد، و هي كالتالي:
الاولى: المركز الاجتماعي الذي كان يتمتع به موسى دون بني إسرائيل نتيجة لتبني العائلة المالكة في مصر تربيته و رعايته.
و هذا المركز الاجتماعي الفريد و إن كان قد فقد تأثيره- إلى حد كبير- بعد هروب موسى من مصر بسبب قتله الفرعوني، و لكنّنا يمكن أن نتصوره عاملا مهما في إظهار موسى- في المجتمع بشكل عام و الإسرائيلي بشكل خاص- شخصية تتبنى قضية الدفاع عن بني إسرائيل و تعمل من أجلها.
و لعل ضياع هذا المركز الاجتماعي المهم بسبب قتل الفرعوني هو الذي يفسر لنا نظرة موسى إلى قتل الفرعوني- نظرته- إلى ذنب يستحق الاستغفار و التوبة منه إلى اللّه تعالى؛ إذ ضيّع موسى بهذا العمل الارتجالي- الذي صدر منه بدوافع نبيلة و صحيحة- فرصة ثمينة كان من الممكن استثمارها في سبيل استنقاذ الشعب الإسرائيلي، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ موسى كان يتصف بالعلم و الحكمة في هذه المرحلة كما وصفه القرآن الكريم.
الثانية: الشعور الإنساني و الحس النبيل الذي كان يحس به موسى بوصفه إنسانا يتحلى بالأخلاق الكاملة، و يتمثل لنا هذا الخلق الإنساني في ثلاثة مواقف