القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٧ - أ - الإعداد للولادة
بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ* قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ* قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ[١].
و كانت الخطوة الخامسة في هذا الإعداد: أن آتى اللّه- سبحانه و تعالى- يحيى الحكم و هو النبوّة- على رأي بعض المفسرين، أو الحكمة و فصل النزاعات على رأي آخر- في صباه، و كان مثالا و قدوة للصفات التي أراد اللّه- تعالى- أن يتصف بها عيسى عليه السّلام؛ ليكون بوجوده الشريف حجّة و دليلا على هذا النبي الجديد المصطفى[٢].
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا* وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا وَ زَكاةً وَ كانَ تَقِيًّا* وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا* وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا[٣].
و كانت الخطوة السادسة في هذا الإعداد هو: الاصطفاء و الاجتباء لمريم لهذه المهمّة الصعبة، و هي: حمل و ولادة عيسى عليه السّلام من غير أب؛ لأنّها تحتاج إلى طهارة
[١] - آل عمران: ٣٩- ٤١.
[٢] - بهذا يمكن تفسير هذا الاقتران- في سورة مريم- في عرض شخصية يحيى و عيسى عليهما السّلام في سورة مريم، ثمّ التشابه في الصفات بينهما في هذا العرض و ذكر قصّة ولادته و صفاته قبل ذكر قصّة عيسى عليه السّلام خصوصا أنّ القرآن الكريم هنا يقرن بين الولادتين دون تمهيد و دون ربط بينهما في الحديث غير السياق، و يختم كلا من القصتين بالسلام عليهما.
[٣] - مريم: ١٢- ١٥.