القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦ - ب - الصدق
و الفرق بين هذه الصفة و الصفة الاولى لا بدّ أن يكون واضحا؛ لأنّه يراد من الصفة الاولى (الواقعية) ما يكون جاريا في حياة الناس المعاشة، و الواقع المناسب لحياة الناس قد يكون صدقا جرى في حياة الناس، و قد يكون كذبا لم يحدث و لم يحصل في حياتهم، و أمّا هذه الصفة فيراد منها (الصدق) الذي قد حدث و حصل في الخارج.
و تفتح هاتان الصفتان و الميزتان أمامنا باب البحث و المقارنة بين القصص القرآني و قصص العهدين، سواء فيما يتعلق بالحوادث و الحقائق أو فيما يتعلق بالصور و المفاهيم و السلوك، و مدى انطباقها على واقع الحياة الإنسانية.
كما تفتح الصفة الثانية باب البحث عن موضوع المقارنة التاريخية بين ما ذكره القرآن الكريم من أحداث و ما دلت عليه الأبحاث (الآثارية) من معلومات تاريخية.
بعض الباحثين في هذا المجال يحاول أن يتبنّى في الأحداث و الوقائع التي يذكرها القرآن الكريم رأيا آخر؛ لأنّه يحتمل أنّ القرآن الكريم لم يلتزم و يهتم بالتأكد من صدق الحوادث التاريخية التي يستعرضها و يتحدّث عنها، بل اكتفى بذكر ما هو معروف من هذه الحوادث بين الناس و الجماعات و في الأوساط العامّة التي نزل القرآن فيها؛ لأنّ هدفه من ذكر هذه الحوادث ليس هو التاريخ، بل هدفه استخلاص العبرة منها فقط، و هو أمر يحصل حتى لو لم تكن هذه الحوادث صادقة أو دقيقة[١].
و قد ناقش العلّامة الطباطبائي هذا الرأي بشيء من التفصيل، فقال
[١] - تفسير المنار ١: ٣٩٩، و كذلك الميزان ٧: ١٦٥- ١٦٧ نقلا عن بعض الباحثين.