القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٩ - قصة ابن نوح الغريق
قضاء الأمر و نزوله و من معه إلى الارض:
فلمّا عمّ الطوفان، و أغرق الناس[١] أمر اللّه الأرض أن تبلع ماءها، و السماء أن تقلع، و غيض الماء، و استوت السفينة على جبل الجوديّ، و قيل بعدا للقوم الظالمين، و اوحي إلى نوح عليه السّلام أن اهبط إلى الارض بسلام منّا و بركات عليك و على أمم ممّن معك، فلا يأخذهم بعد هذا طوفان عام، و منهم أمم سيمتعهم اللّه بأمتعة الحياة، ثمّ يمسّهم عذاب أليم، فخرج هو و من معه، و نزلوا الأرض يعبدون اللّه بالتوحيد و الإسلام، و توارثت ذريته عليه السّلام الأرض، و جعل اللّه ذريته هم الباقين[٢].
قصّة ابن نوح الغريق:
و لم يكن نوح عليه السّلام يعلم من ابنه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته، فكان غرقه مفاجأة له، و حزن لذلك، و لو كان علم ذلك لم يفاجأ، و لم يحزنه أمره، و هو القائل في دعائه: ... رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً[٣]، و هو القائل: فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[٤]، و قد سمع قوله تعالى فيما أوحى إليه:
[١] - كما يظهر من سورة الصافات: ٧٧.
[٢] - سورتا هود و الصافات.
[٣] - نوح: ٢٦- ٢٧.
[٤] - الشعراء: ١١٨.