القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٦ - الملاحظة الثالثة - الحياة الشخصية و العامة لعيسى عليه السلام
و بهذا التطوّر الكبير و النتائج المهمة أمكن لهذه الامّة الجديدة أن تحقّق الانتشار الواسع، و الغلبة على الكافرين من بني إسرائيل حتى أصبحوا فوقهم إلى يوم القيامة.
... وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ...[١].
الملاحظة الثالثة- الحياة الشخصية و العامة لعيسى عليه السّلام:
يلاحظ أنّ القرآن الكريم لم يتناول من الحياة الشخصية لعيسى عليه السّلام إلّا قضية الولادة و الإعداد لها، كما لم يتحدّث عن حياته أيضا، و بدأ بنبوته و أعماله و نشاطه و حركته إلّا بقدر محدود جدا. و هذا على خلاف ما تحدّث القرآن الكريم عن موسى عليه السّلام و حتى إبراهيم.
و الأناجيل التي أرّخت للمسيح عليه السّلام و فصّلت في الحديث عنه أهملت فترات مهمة من حياته الشخصية، فمن سن الثانية عشرة- و كان المسيح قد تحدّث للناس و الكهنة و أعجبوا به- إلى سن السابعة و العشرين لم تذكر له الأناجيل شيئا من النشاط و العمل[٢].
فهل كان هذا السكوت من القرآن الكريم بسبب عدم أهمية الأحداث التي وقعت لعيسى عليه السّلام، كما قد يفهم ذلك من سكوت الإنجيل عن المدّة السابقة، و الأناجيل هي كتاب سيرة عيسى عليه السّلام. أو أنّ هذا السكوت القرآني إنّما هو بسبب أنّ الهدف من القصّة كان محصورا بالأهداف السابقة التي كان يمكن تحقيقها بهذا
[١] - آل عمران: ٥٥.
[٢] - البحار، قصص الأنبياء: ٥٢٠.