القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٢ - الموضع الأول الآيات التي جاءت في سورة البقرة
و الملاحظ في هذا المقطع:
أوّلا: جاء في سياق قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ[١].
ثانيا: أنّه يتناول أحداثا معينة أنعم اللّه بها على بني إسرائيل مرة بعد الاخرى، مع الإشارة إلى ما كان يعقب هذه النعم من انحراف في الإيمان باللّه تعالى، أو في الموقف العبادي الذي تفرضه طبيعة هذا الإيمان.
ثالثا: أنّ القرآن الكريم بعد أن يختم هذا المقطع يأتي ليعالج المواقف الفعلية العدائية لبني إسرائيل من الدعوة، و يربط هذه المواقف بالمواقف السابقة لهم بقوله تعالى:
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ... وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ[٢].
و على أساس هذه الملاحظة يمكننا أن نقول: إنّ هذا المقطع جاء يستهدف غرضا مزدوجا و هو: تذكير بني إسرائيل بنعم اللّه المتعدّدة عليهم، و ذلك موعظة و عبرة لهم تجاه موقفهم الفعلي من ناحية، و من ناحية اخرى كشف الخصائص الاجتماعية و النفسية العامّة التي يتصف بها الشعب الإسرائيلي للمسلمين؛ لئلّا يقع المسلمون في حالة الشك و الريب في هذه المواقف، فيتصور بعضهم أنّها تنجم من رؤية موضوعية تجاه الرسالة، الأمر الذي جعل اليهود يتوقفون عن الإيمان بها، خصوصا و أنّ اليهود هم أهل الكتاب في نظر عامة المسلمين، فأراد القرآن هنا أن
[١] - البقرة: ٤٠.
[٢] - البقرة: ٧٥- ١٢٢.