القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٥ - اسلوب القصة
أحدهما: الجانب الفني لاسلوب القصّة الذي يمكن من خلاله أن يتبين أنّ القصّة القرآنية تشتمل على جميع العناصر الأساسية في هذا العمل الأدبي الفني.
ثانيهما: تفسير وجود هذا الخلاف و هذه الظاهرة في اسلوب القصّة في القرآن الكريم.
أما الحديث عن الجانب الأوّل فهو حديث واسع ذو طبيعة أدبية و فنية، و قد تناولته بعض الدراسات القرآنية الأدبية الخاصة، أو أشارت إليه بعض الدراسات القرآنية العامة قديما أو حديثا[١]. و هو خارج عن حدود هذا البحث القرآني و أهدافه المحدودة.
و أمّا الحديث عن الجانب الثاني فانّ الملاحظة الرئيسة التي يمكن أن نذكرها و نؤكّدها هنا هي: أنّ اسلوب القصّة في القرآن الكريم جاء منسجما- بطبيعة الحال- مع الاسلوب العام للقرآن الكريم الذي يمكن التعرف على ميزاته من خلال الدراسات التي تناولت هذا الجانب في إعجاز القرآن، و هي أكثر الدراسات القديمة في الإعجاز. و يأتي في مقدّمة هذه المميزات و الخصائص:
١- اسلوب مزج الموضوعات و المفاهيم المتعددة بعضها ببعضها في مقطع واحد، و ذلك من أجل الخروج بصورة متكاملة لهذه المضامين مرة واحدة؛ لما ذكرنا من أنّ القرآن ليس كتابا علميا، بل هو كتاب تغيير و هداية و رحمة، فهو يمزج الحقائق الكونية بالمعارف العقائدية، و بالأحكام الشرعية السلوكية، و بالموعظة و الإرشاد و التبشير و التحذير، و العواطف و المشاعر و الأحاسيس بالعقل و الإدراك من أجل أنّ يزكّي و يعلّم ليعمل الإنسان و يلتزم طريق الحقّ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
[١] - انظر كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب، و كتاب الإسلام و الفن، للدكتور محمود البستاني.