القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩١ - معالم الشخصية
معالم الشخصية:
فقد ذكر القرآن الكريم إلى جانب الصفات السابقة بعدا رابعا في شخصية عيسى عليه السّلام ترتبط بمعالم شخصيته الذاتية الرفيعة.
أ- كان عيسى عليه السّلام إنسانا (مباركا) من اللّه تعالى، و لا يستعبد العلّامة الطباطبائي أنّ تسميته بالمسيح في البشارة الإلهية ... إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ...[١]، إنّما هو بمعنى (المبارك)؛ لأنّ الملك منهم إذا قام بأمر الملك مسحته الكهنة بالدهن المقدس ليبارك له في ملكه، فكان يسمّى (مشيحا)، و معرب هذه الكلمة (مسيح) فمعناه المبارك[٢].
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ...[٣].
و المبارك ما يكون فيه الخير و النماء، و المسيح كان كذلك؛ إذ كان يصحبه الخير أينما كان.
ب- و قد كان المسيح عليه السّلام (صالحا) شأنه شأن الأنبياء السابقين عليه وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ[٤].
و قد كان هذا إخباره عن نفسه منذ ولادته عند ما تحدّث في المهد مع بني إسرائيل عن نفسه فقال: وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا[٥].
[١] - آل عمران: ٤٥.
[٢] - الميزان ٣: ١٩٤ و النقل كان بالمعنى.
[٣] - مريم: ٣٠- ٣١.
[٤] - الأنعام: ٨٥.
[٥] - مريم: ٣٢.