القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٢ - مباراة موسى مع السحرة
و هو إقامة الحجّة عليه؛ لاقناعه أو إحراجه، و ذلك من خلال استثمار السلاح الذي وضعه اللّه بيد موسى (معجزة العصا و اليد)، فقال موسى لفرعون: إنّي قد جئتك من ربي بآية تبين لك الحق الذي أنا عليه؛ قال فرعون: إذا كنت صادقا فائت بهذه الآية و الحجّة فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ ...[١]، فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ* وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ[٢]. و لم يتمالك فرعون و ملؤه انفسهم أمام هذه الآية الواضحة و الموقف المحرج إلّا أنّ اتهموه بالسحر و الشعوذة، و أنّه إنّما جاء بهذا السحر من أجل أن يخرجهم من أرضهم و يجلوهم عنها[٣].
مباراة موسى مع السحرة:
و قد أشار قوم فرعون و خاصته عليه بأن يواجه السحر الذي اتهم به موسى بالسحرة من بلاده، فيجمعهم في يوم يشهده الناس جميعا؛ ليتباروا، و سوف يغلبونه و هم كثيرون، فيفتضح أمره و يترك دعوته، و عمل فرعون بهذه النصيحة، فطلب من موسى و أخيه أن يعطياه مهلة إلى وقت معين؛ لمواجهة السحرة.
و جمع فرعون كيده، و حشد جميع السحرة من بلادهم، و عرض عليهم الموقف، و طلب منهم أن يحرجوا موسى و يغلبوه، و جمع الناس لهذه المباراة ظنا منه أنّه سوف ينتصر، و قد شجعه على ذلك تأكيد السحرة أنّهم سوف يغلبون موسى، و ما طلبه منه السحرة من أجر و اعطيات إذا كانوا هم الغالبين.
[١] - الشعراء: ٤٥.
[٢] - الشعراء: ٣٢- ٣٣.
[٣] - الاعراف: ١٠٦- ١٠٩، الشعراء: ٣٠- ٣٥، يونس: ٧٥- ٧٨.