القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨ - ١ - مرحلة الفتوة
نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ[١].
وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا* إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً* يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا* يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا* يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا* قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا* قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا* وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا[٢].
و يبدوا انّ إبراهيم عليه السّلام في هذه المرحلة:
١- كان يعيش الفطرة النقية و القلب السليم.
٢- استخدم عقله و وجدانه للوصول إلى الحقيقة، فأعانه اللّه- تعالى- على ذلك بإراءته ملكوت السماوات و الأرض.
٣- المجادلة بالحكمة و الموعظة الحسنة لأبيه و أهله ثمّ لقومه.
٤- اللطف و المصاحبة بالمعروف لأبيه آزر.
٥- المهادنة و المتاركة لأبيه و قومه، و الانفصال عنهم في الحياة الاجتماعية و الدينية، و التوجه إلى اللّه تعالى بالعبادة؛ إذ كان يعمل مع أبيه و هو نجّار يصنع الأوثان.
و تشير بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ إبراهيم كان يسخر من
[١] - الأنعام: ٧٤- ٨٣.
[٢] - مريم: ٤١- ٤٨.