القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - خصائص المرحلة الثالثة
نجد أنّ الخطاب و الحديث عن الناس جميعا كان هنا عامّا و شاملا لجميع الناس، و ليس لبني إسرائيل.
ثانية: الآيات التي تتحدث عن عيسى عليه السّلام في سياق اولي العزم، و هم رسل اللّه- تعالى- إلى الناس جميعا.
الثالثة: ما ذكره القرآن في أكثر من موضع: من أنّ عيسى جاء مصدّقا للتوراة، و رسالة موسى عليه السّلام كانت رسالة عامة لجميع الناس، كما ذكرنا ذلك في قصّة موسى عليه السّلام.
الرابعة: الواقع التاريخي لرسالة عيسى عليه السّلام و عدم اقتصارها على الإسرائيليين أنفسهم، بل شملت شعوبا كثيرة اخرى.
و لذا فتكون الرواية عن إكمال الدين مردودة؛ لمخالفتها للقرآن، أو مؤوّلة بأنّ عيسى عليه السّلام كانت دعوته في حياته قد اختصّت ببني إسرائيل خارجا، و لم تتسع في زمانه لغيرهم، كما هو الحال بالنسبة إلى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التي شملت غير العرب من الأقوام.
الثالثة: أنّ هذه المرحلة اختصّت بمعجزة استثنائية لعيسى عليه السّلام، و هي: نزول المائدة التي كانت تختلف عن المعاجز الاخرى التي كانت تتحقق لعيسى في المرحلة السابقة: من حيث شكلها و مضمونها، و كذلك من حيث إنّها كانت بطلب من الخاصة الذين اصطفاهم اللّه- تعالى- لهذه المهمة، و هم الحواريون، و من حيث هدفها الرسالي الذي أشرنا إليه في الحديث عنها.
و لا يبعد- و اللّه أعلم- أن تكون هذه المعجزة و الآية الإلهية هي كالشاهد و الدليل الذي يؤكّد الميثاق الذي أخذه اللّه- تعالى- من الحواريّين على أن يقوموا بمسئوليتهم. فيكون شبيها بما أشار إليه القرآن الكريم من رفع الطور عند أخذه