القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٣ - الجانب الأول - المفاهيم و التصورات
و كذلك موضوع (الذرية) فإنّها يمكن أن تكون من الخصوصيات التي اختص بها إبليس؛ ليقوم بهذا الدور الخاص له في حياة الإنسان.
نعم، يوجد في بعض الروايات ما يشير إلى أنّ ابليس كان من الجن و ليس من الملائكة، و إنّما كان يعاشرهم، و أنّهم كانوا يظنون أنّه منهم، و لكن لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الروايات.
هل خلق آدم للجنّة أم للأرض؟
و هناك سؤال آخر، و هو: أنّ آدم هل خلق للأرض كما يبدو ذلك في أوّل المقطع الشريف: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...[١]، أو إنّه مخلوق للجنة، و بعد العصيان طرد للأرض، كما يفهم ذلك من القسم الثاني من هذا المقطع الشريف: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ[٢].
و قد حاول بعض الملحدين أن يثير الشبهات حول هذا الموضوع بدعوى أنّ هذا المقطع القرآني يبدو و كأن إدخال آدم للجنة و التوبة عن فعله إنّما هما عملية شكلية و صورية؛ لطرده منها و إنزاله إلى الأرض.
و لكن الجواب عن هذا السؤال واضح، و هو: أنّ آدم إنّما خلق للأرض و خلافة اللّه فيها، و كان وجوده في الجنة هو مرحلة متقدّمة (تأهيلية) تؤهله للقيام بدور الخلافة؛ إذ لم يكن من الممكن لآدم أن يقوم بهذا الدور بدون هذا التأهيل و التجربة التي خاضها في الجنة، على ما سوف نوضح هذا الأمر في بيان الجانب الآخر.
[١] - البقرة: ٣٠.
[٢] - البقرة: ٣٥.