القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - ٢ - أساليب الدعوة و أدلتها
وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[١].
٢- أساليب الدعوة و أدلتها:
لا شك أنّ العقيدة في الدعوة الإلهيّة تمثل جانبين:
الجانب الإلهي فيها، و هو الإيمان بوجود اللّه تعالى و وحدانيته و صفاته، و هذا جانب يمكن أن يعتمد في معرفته على العقل و الدليل و البرهان.
و الجانب الآخر الذي يعبّر عن ارتباط الداعية (الرسول) باللّه سبحانه و صدوره عن أمره تعالى، و هذا الجانب ربّما لا يمكن إثباته مبدئيا إلا عن طريق المعجزة[٢]، فالمعجزة تعبير عن الاستجابة إلى الحاجة في هذا الجانب من الدعوة- كما شرحنا ذلك في بحث المعجزة- بخلاف الجانب الأوّل الذي يمكن فيه الاعتماد على اسلوب الأدلة و البراهين المنطقية و الوجدانية.
و على هذا الأساس من الفهم نجد الأنبياء لم يكتفوا في دعوتهم و رسالتهم بالادلة المنطقية وحدها، كما لم يكتفوا بالمعجزة وحدها، فلم يترك الأنبياء هذه الأدلة المنطقية و الوجدانية في مخاطبتهم للناس بالدعوة إلى اللّه و توحيد الإله، و لم يكتفوا بالاتيان بالمعجزات على أساس أنّها الدليل الوحيد لاثبات ذلك، و إن كنا لا
[١] - الأنفال: ٣٣.
[٢] - قد يكون إخبار النبي بالوحي و الرسالة- و هو انسان عاقل معروف بالصدق و الأمانة، و على مستوى عال من الكمالات النفسية و الاخلاقية- كافيا في تصديقه و الإيمان به، و لكن هذا الأمر لا يمكن أن يكون عاما لجميع النّاس الذين يدعوهم النبي إلى الإيمان برسالته، و إنّما هو لمن يعرف ذلك فيه، و أمّا الآخرون فقد يتهمونه عنادا أو جهلا بشخصيته، فيحتاج النبي إلى المعجزة عندئذ.