القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣ - ه - بيان نعمة الله على أنبيائه
الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ[١]، و في هذه القصّة تبدو (الرحمة) في جانب لوط، و يبدو (العذاب الأليم) في جانب قومه المهلكين.
ثمّ وَ لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ* وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ* وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ* فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ* فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ[٢]، و في هذه القصّة يبدو (العذاب الأليم) للمكذبين، و هكذا يصدق الأنباء و يبدو صدقه في هذه القصص الواقع بهذا الترتيب.
[ه- بيان نعمة اللّه على أنبيائه]
ه- بيان نعمة اللّه على أنبيائه، و رحمته بهم، و تفضله عليهم؛ و ذلك توكيدا لارتباطهم وصلتهم به؛ لأنّ القرآن أكّد هذا المفهوم في عدّة مواضع:
منها قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً[٣].
و قد جاءت بعض قصص الأنبياء لتأكيد هذا المفهوم، كبعض قصص سليمان و داود و إبراهيم و مريم و عيسى و زكريا و يونس و موسى.
ذلك أنّ الأنبياء يتعرضون- عادة- إلى مختلف الوان الآلام و المحن و العذاب، و قد يتوهم السذج و البسطاء من الناس أنّ ذلك إعراض من اللّه- تعالى- عنهم، فيأتي الحديث عن هذه النعم و الألطاف الإلهيّة بهم تأكيدا لعلاقة اللّه- سبحانه و تعالى- بهم، و لذلك نشاهد أنّ بعض الحلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها
[١] - الحجر: ٦١- ٦٦.
[٢] - الحجر: ٨٠- ٨٤.
[٣] - النساء: ٦٩.