القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٣ - ٢ - كيف عرف الملائكة أن الخليفة يفسد في الأرض؟
و كذلك يخلفه في عمارة الأرض و استثمارها: من إنبات الزرع، و إخراج الثمار و المعادن، و تفجير المياه، و شق الأنهار و غير ذلك ... فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ[١] و لعلّ أكثر موارد استعمال (خلائف و خلفاء و استخلاف) اريد منه هذا النوع من الاستخلاف: وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[٢].
و كذلك يخلف الإنسان اللّه في الأرض بعلمه بالأسماء و المعارف و الكمالات التي يتكامل من خلالها و يسير بها نحو اللّه تعالى.
و لعلّ ما ذكره الشيخ محمّد عبدة إنّما يمثل السر في منح الإنسان هذه الخلافة؛ لأنّه يتميز بهذه المواهب و القوى و القابليات.
٢- كيف عرف الملائكة أن الخليفة يفسد في الأرض؟
لقد ذكر المقطع القرآني أنّ جواب الملائكة عن إخبارهم بجعل آدم خليفة في الأرض أنّهم تساءلوا عن سبب انتقاء هذا الخليفة الذي يفسد في الأرض، فكيف عرف الملائكة هذه الخصيصة في هذا الخليفة؟ و هنا عدة آراء:
الأوّل: أنّ اللّه- سبحانه و تعالى- أعلمهم بذلك؛ لأنّ الملائكة لا يمكن أن يقولوا هذا القول رجما بالغيب و عملا بالظن[٣].
الثاني: أنّهم قاسوا ذلك على المخلوقات التي سبقت هذا الخليفة الذي سوف
[١] - الملك: ١٥.
[٢] - الأعراف: ٧٤.
[٣] - التبيان ١: ١٣٢.