القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥ - اختصاص القصة بأنبياء الشرق الأوسط
هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ[١].
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ...[٢].
وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ[٣].
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ[٤].
و جاء التعبير في بعض الآيات عن ذلك بوجود الشهيد في كلّ امة (النساء/ ٤١، النحل/ ٨٤، القصص/ ٧٥).
و من هنا فلا بدّ من تفسير هذه الظاهرة بتفسير آخر كأن يكون الغرض الأساس من القصّة- كما ذكرنا- هو انتزاع العبرة و استنباط القوانين و السنن التأريخية منها، و لم يكن الغرض من القصّة السرد التأريخي لحياة الأنبياء أو كتابة تأريخ الرسالات، و لذلك يتحدّث القرآن عن الامور العامّة المشتركة بين هؤلاء الأنبياء، عدا بعض الموارد التي يكون هناك غرض خاص في طرح بعض القضايا فيها.
و لمّا كان تأثير القصّة في تحقيق هذه الأغراض يرتبط بمدى إيمان الجماعة بواقعيتها و إدراكهم لحقائقها، و مدى انطباق ظروفها على ظروف الجماعة نفسها؛ لذا
[١] - النحل: ٣٦.
[٢] - التوبة: ١١٥.
[٣] - يونس: ٤٧.
[٤] - فاطر: ٢٤.