القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٥ - نظرية الاستخلاف
يكون مفسدا في الأرض و سافكا للدماء، و من ثمّ لا مبرر لجعله خليفة مع ترتب هذه الآثار على وجوده.
و أمّا العلّامة الطباطبائي فهو يحاول أن يذكر في أنّ الشيء الذي أثار السؤال هو: أنّ الخليفة لا بدّ أن يكون حاكيا للمستخلف (اللّه) بخلاف الملائكة؛ إذ يمكن أن يحكوا المستخلف من خلال تسبيحهم و حمدهم.
و في هذه النقطة قد يكون الحقّ إلى جانب العلّامة الطباطبائي؛ ذلك لأنّ التفسير الإلهي لهذه الخلافة كان من خلال بيان امتياز هذا الخليفة بالعلم، كما قد يفهم من الآية، و أشار إليه الشيخ محمّد عبدة، مع أنّ هذا التفسير لا ينسجم مع النقطة التي ذكرها الشيخ عبدة؛ لأنّه افترض في أصل إثارة السؤال وجود العلم الناقص إلى جانب الإرادة، فكيف يكون هذا العلم- بالشكل الذي ذكره الشيخ محمّد عبدة، و هو علم ناقص على أي حال- جوابا لهذا السؤال؟
نعم لو افترضنا أنّ العلم الذي علّمه اللّه- تعالى- لآدم هو الرسالات الإلهية الهادية للصلاح و الرشاد و الحقّ و الكمال- كما أشار الشيخ محمّد عبدة إلى ذلك في النقطة الثالثة- فقد يكون جوابا لسؤال الملائكة؛ لأنّ مثل هذا العلم يمكن أن يصلح شأن الإرادة و الاختيار الذي أثار المخاوف، و لكن هذا خلال الظاهر؛ إذ يفهم من ذيل هذا المقطع الشريف: ... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[١] أنّ هذا الهدى الذي هو الرسالات الإلهية الهادية جاء بعد هذا التعليم لآدم.
و أمّا لو افترضنا أنّ الذي أثار السؤال لدى الملائكة هو الإرادة و الاختيار
[١] - البقرة: ٣٨.