القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٥ - المواجهة
و الكرامات الإلهيّة الواضحة، جاءت مريم بولدها الذي كان اللّه- سبحانه- قد سمّاه بالمسيح عيسى تحمله إلى قومها، فكان التعجب و الاستغراب و الاستنكار من قومها: امرأة لها سابقة الزهد و العبادة، و الالتزام بالمسجد، و الاحتجاب عن الناس، و الرعاية الصالحة من زكريا، و ابنة البيت المصطفى من اللّه (آل عمران) لم يكن أبوها امرأ سوء، و لا كانت أمّها بغيا إذا بها تأتي بمولود لها تحمله على يدها دون زواج أو سابقة سوء في تاريخها، و لا بغي و إثم في سلوكها!! فهذا شيء فري عظيم الابتداع، و منكر قبيح لا ينسجم، و مخالف للواقع الذي كانت تعيشه هذه المرأة.
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ [أَنَّى لَكِ هذا؟!] لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا* يا أُخْتَ هارُونَ[١] ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا.[٢]
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ[٣].
لقد كانت حجّة قومها في ظاهر الحال قوية لا سبيل لمريم في الدفاع عن
[١] - ورد في تفسير تسمية قومها لها ب( اخت هارون) احتمالات أربع:
أحداها: أنّ هارون هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كلّ من عرف بالصلاح، و قيل: إنّه لمّا مات شيع جنازته أربعون ألفا كلّهم يسمّى هارون، فقولهم: يا اخت هارون معناه: يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك.
ثانيها: أنّ هارون أخو موسى عليه السّلام، فنسبت إليه؛ لأنّها من ولده كما يقال: يا أخا تميم.
ثالثها: أنّ هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمها، و كان معروفا بحسن الطريقة.
رابعها: أنّه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر و الفساد، فنسبت إليه، و قيل لها: يا شبيهته في قبح فعله. مجمع البيان ٣: ٥١٢.
[٢] - مريم: ٢٧- ٢٨.
[٣] - آل عمران: ٣٣.