القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٤ - الأول - مراحل حياة موسى عليه السلام
و لذلك نجد في هذه المرحلة بوادر الخلاف تبدو في الشعب الإسرائيلي، و تطفو على السطح اتجاهات شتى: فكرية، و مصلحية، و نفسية و ... حتى إنّها تتحول- أحيانا- إلى المروق عن الدين، أو إلى التمرد على الجماعة و النظام.
ففي جانب الفكر و العقيدة- مثلا- نجد تأثيرات المجتمع الوثني على الإسرائيليين تظهر بشكل واضح؛ لأنّهم يطلبون من موسى- عند ما مرّوا على جماعة يعبدون الأوثان- أن يتخذ لهم أصناما و آلهة كما لهؤلاء القوم آلهة، مع أنّ الإسرائيليين بالأصل هم ذرية إبراهيم و إسحاق و يعقوب الذين حملوا رسالة التوحيد و رفضوا الوثنية و الأصنام، كما تبرز هذه الرواسب و المخلّفات مرة اخرى عند ما اتخذوا العجل إلها؛ لمجرد أنّهم رأوا فيه ظاهرة غير طبيعية، و في موقفهم في الميقات عند الاستغفار أيضا حينما طلبوا أن يروا اللّه جهرة.
و في جانب المصالح نجد موقف قارون و جماعته، و إيذاءهم موسى و تمردهم على أوامره، و غير ذلك من الإشارات القرآنية التي تشير إلى عوامل النفاق و المعارضة.
و في جانب الواقع الروحي و النفسي تشير قصّة الدخول إلى الأرض المقدسة و غيرها من الإشارات القرآنية إلى رواسب الضعف و الاستخذاء و الخوف.
فالميزة الرئيسة لهذه المرحلة هي ظهور هذه الخلافات المتعدّدة، و معاناة النبي موسى منها على اختلاف اتجاهاتها و دوافعها، و هذه الظواهر هي من مستلزمات المجتمع الذي تتحكم فيه عقيدة جديدة و نظام جديد.
و نجد موسى في كلّ هذه الخلافات مثال القائد الحكيم، و النبيّ العطوف الذي يأخذ قومه بالشدّة في مروقهم عن الدين، كما في قضية العجل، و باللين في جوانب اخرى فيدعو اللّه- سبحانه- لهم بالرحمة و المغفرة، كما في قضية الميقات.