القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٢ - ٣ - مرحلة الهجرة و ابلاغ رسالة التوحيد
تَأْكُلُونَ* فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ* فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ* قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ* قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ* لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ[١].
وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ* قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ[٢].
٣- و من الاحداث المهمة في هذه المرحلة هي: قصّة ذهاب لوط إلى أهل (سدوم)[٣]؛ لدعوتهم إلى اللّه تعالى، و هدايتهم إلى طريق الصواب.
و تفصيل هذه القصّة يتحدّث عنها عادة في قصّة لوط، و لكن الذي يهمنا من هذه القصّة في موضوع إبراهيم أمران:
أ- ذهاب لوط إلى قوم سدوم؛ لهدايتهم بعد أن تعرضوا لانحراف أخلاقي فريد في تاريخ البشرية حتى ذلك الوقت، و يبدو من القرآن الكريم أنّ هذا الذهاب إليهم كان إرسالا من إبراهيم لابن أخيه أو ابن اخته؛ للقيام بواجبات الرسالة و الدعوة[٤]. فانّ هجرتهما كانت في سبيل اللّه و من أجل اللّه تعالى.
[١] - الذاريات: ٢٤- ٣٤.
[٢] - العنكبوت: ٣١- ٣٢.
[٣] - هذا ما ذكرته التوراة في اسم المنطقة التي ذهب إليها لوط.
[٤] - تذكر التوراة هنا تفاصيل حول ذهاب لوط ترتبط بموضوع معيشي؛ إذ اتخذ لوط هذه المنطقة للسكن و إدارة اموره الحياتية، كما يشير إلى ذلك التوراة في الاصحاح ١٢ و ١٣ من سفر التكوين، النجّار قصص الانبياء: ١٣٤.