القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٢ - الملاحظة الثانية - النتائج و الآثار
و قصّة موسى عليه السّلام و إن كانت تشبه في جانب منها قصّة عيسى عليه السّلام؛ لكثرة الآيات و المعاجز و الأدلة، إلّا أنّ الرفض العام كان من فرعون و قومه الذين يمثلون قوما و شعبا آخر لا ينتمي إليه موسى عليه السّلام، و هذا بخلاف قصّة عيسى عليه السّلام التي هي أوضح في بيان هذه الحقيقة لانتماء عيسى إلى بني إسرائيل.
و هذا هو هدف الإشارة إلى القصّة في سورة (الزخرف) حسب الظاهر، و اللّه أعلم: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ[١].
كما أنّ هذا هو الهدف الثانوي للإشارة إلى القصّة في سورة (الصف):
... فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ[٢].
الملاحظة الثانية- النتائج و الآثار:
لقد ذكرنا في القصّة أنّ عيسى عليه السّلام لم يحصل في دعوته للإسرائيليين إلّا التكذيب، باستثناء استجابة الحواريين لدعوته فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ
[١] - الزخرف: ٥٧- ٥٨.
[٢] - الصف: ٦. ذكر السيد قطب في تفسيره( في ظلال القرآن) هدفا رابعا، خلاصته: أنّ قصّة عيسى عليه السّلام تمثل قصّة ولادة فريدة في تاريخ الإنسانية، تصور للإنسان كيفية الخلق الأوّل له.
و الإنسان لم يشهد هذا الخلق الأوّل فتكون ولادة عيسى بهذا الشكل شاهدا آخر على هذه الحقيقة، و لكن ولادة عيسى و إن كانت فريدة في التاريخ، و هي شاهد على حقيقة خلق الإنسان إلّا أنّ خلقه لم يتم كخلق آدم الذي خلقه اللّه من تراب و بدون أب و أم، كما أنّ نفس الولادة لها هذا المدلول. و أمّا القصّة فهي إنّما تذكر بهذه الولادة، فلا يكون لها دور أكثر من قصّة آدم نفسه، و إخبار اللّه عن خلق الإنسان من صلصال من حمأ مسنون.