القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٠ - ٤ - مرحلة الإمامة و إيجاد الملة الجديدة
المعنى لا يكون كلّ نبي إماما[١].
و قد ورد في حديث عن أهل البيت أنّ هذه الكلمات كانت هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه، فتاب عليه بها، و هي: «يا رب أسألك بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا تبت عليّ»[٢].
و لكن الصدوق ذكر وجها آخر في الكلمات، و هي: الامور التي ابتلى اللّه بها عبده إبراهيم طيلة حياته؛ ليكون أهلا و مستحقا للإمامة، و التي أشار إليها القرآن الكريم بشأنه، مثل: اليقين، و المعرفة، و الشجاعة، و العلم، و السخاء، و العزلة عن المجتمع- بسبب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- و الحكم، و الانتماء إلى الصالحين و الصبر، إلى غير ذلك من الصفات التي أشرنا إلى بعضها في شخصية إبراهيم.
و إنّ الإمامة لا تصلح لمن عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة، و أن أسلم بعد ذلك.
و الظلم في قوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وضع الشيء في غير موضعه، و أعظم الظلم: الشرك، قال اللّه عزّ و جل: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
و كذلك لا يصلح للإمامة من ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا، و إن تاب بعد ذلك، و كذلك لا يقيم الحدّ من في جنبه حدّ.
فإذن لا يكون الإمام إلّا معصوما، و لا تعلم عصمته إلّا بنص اللّه عليه على لسان نبيه صلّى اللّه عليه و آله؛ لأنّ العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد و البياض و ما
[١] - البحار ١٢: ٥٨.
[٢] - البحار ١٢: ٦٦، عن الخصال للصدوق، و الحديث ضعيف( يراجع).