القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - ١ - مرحلة الفتوة
الإلهيّة حيث إنّه خرج يوما من مكانه متأمّلا في هذا الكون و الوجود يفتّش عن ربّه في السماء، و قد غابت الشمس، فنظر إلى أحد الكواكب الذي يقال: إنّه الزهرة، فقال: هذا رَبِّي- على الفرض و الاحتمال- فلما غاب و أفل، قال: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ثم نظر إلى الشرق و قد رأى القمر قد طلع، فقال: هذا رَبِّي هذا أكبر و أحسن، فلما تحرك و زال قال: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فلمّا أصبح و طلعت الشمس، و رأى ضوءها و قد أضاءت الدنيا لطلوعها، قال: هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ و أحسن، فلمّا تحركت و زالت كشف اللّه عن السماوات حتى رأى ملكوت السماوات و الارض، فعند ذلك قال: ... يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[١].
و قد كانت فطرة إبراهيم طاهرة زكية، و قلبه سليم لم يتلوث بالأدناس و الأرجاس و عبادة الاوثان، أو ممّا كان قومه عليه من الفساد و الانحراف، فشاهد الحقّ، و وصل إليه بتوفيق اللّه تعالى.
و عند ما دخل إبراهيم بيت أبيه آزر أخذ يحاجّه في عبادته للأصنام، و يدعوه إلى رفضها و توحيد اللّه تعالى، و اتباعه حتى يهديه اللّه إلى الصراط المستقيم، و يبعد عن ولاية الشيطان و عبادته، و لم يزل يلحّ عليه بذلك حتى نهره و طرده
[١] - تفسير علي بن إبراهيم القمي: ١٩٤، ١٩٥، و الآية ٧٨- ٧٩ من سورة الأنعام.