القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - الجانب الأول - المفاهيم و التصورات
و تذكر عادة للاستدلال على أنّ ابليس من الجن و ليس من الملائكة، و يختلف عن طبيعة الملائكة عدّة شواهد، إضافة إلى وصف القرآن الكريم له بذلك، و من هذه الشواهد: أنّ أوصاف الملائكة لا تنطبق على ابليس؛ لأنّهم وصفوا بالطاعة و قد تمرد إبليس، و وصفوا بأنّهم رسل: ... جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ ...[١]، و من هذه الشواهد: أنّ الملائكة لا ذرية لهم؛ إذ لا يتناسلون و لا شهوة لهم، و أمّا إبليس فله ذرية كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك:
... أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ...[٢].
و لكن هذه الشواهد لا تكفي في عدّ إبليس من الجن في مقابل الملائكة؛ و ذلك لأنّ وصف القرآن الكريم لابليس بأنّه من الجن يمكن أن يكون من ناحية أنّ بعض الملائكة يوصف بأنّه جن، إن لم يكن هذا الوصف عاما لهم؛ لأنّ الجن مأخوذ من الخفاء و الستر، و الملائكة مستورون عن عوالمنا و مشاهدنا.
كما نلاحظ هذا الوصف في نسبة الملائكة إلى اللّه تعالى عند المشركين؛ إذ افترضوا أنّ الملائكة هم بنات اللّه- على ما ورد في القرآن الكريم- و في نفس الوقت يصف القرآن الكريم هؤلاء الملائكة بأنهم جنة: وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ...[٣].
كما أنّ الطاعة ليست صفة لازمة لعنوان الملائكة، بل نلاحظ في القرآن الكريم حصول التمرد لدى بعض الملائكة، كما في الملكين هاروت و ماروت[٤].
[١] - فاطر: ١.
[٢] - الكهف: ٥٠.
[٣] - الصافات: ١٥٨.
[٤] - البقرة: ١٠٢.