القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٠ - بعثة موسى عليه السلام و رجوعه إلى مصر
ثم قال له: ... أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ...[١] و مرض، فأدخل يده و اذا بها تخرج بيضاء، ثمّ ردها فعادت كما كانت.
و بعد ذلك أمره اللّه- سبحانه- أن يذهب بهاتين الآيتين المعجزتين إلى فرعون و قومه؛ ليدعوهم إلى اللّه سبحانه، فخاف موسى من تحمل هذه المهمة، فقال: ... رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ* وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي ... و ذلك من أجل أن ... يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ.
قال اللّه له: ... سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما ...[٢]، فَأْتِياهُ (فرعون) ... فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ...[٣].
و حينما عاد موسى إلى مصر توجه مع أخيه هارون إلى فرعون، فقالا له:
... إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ... رب العالمين، و لا يمكن أن نقول على اللّه غير الحقّ الذي أرسلنا به، و قد جئناك ببينة من ربك ... فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ... و ارفع عنهم العذاب الذي تنزله فيهم، و قد قالا له ذلك بشكل لين و باسلوب استعطافي هادئ.
و كأنّ فرعون قد استغرب هذه الرسالة من موسى و أخيه؛ لأنّه كان يعرف أنّ
[١] - النمل: ١٢.
[٢] - القصص: ٣٣- ٣٥.
[٣] - طه: ٤٧.