القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٩ - ٢ - مرحلة الدعوة و المواجهة
الأوثان و الأصنام في هذه المرحلة، حيث كان أبوه يدفع له الأصنام؛ ليبيعها كما يبيع إخوته، فكان يعلّق في أعناقها الخيوط، و يجرّها على الأرض و يقول: «من يشتري ما لا يضرّه و لا ينفعه» و يغرقها في الماء و الحماة، و يقول لها: «اشربي و تكلّمي»!! فذكر إخوته ذلك لأبيه، فنهاه، فلم ينته، فحسبه في منزله و لم يدعه يخرج[١].
٢- مرحلة الدعوة و المواجهة:
لم يحدّد القرآن الكريم الوقت الذي خوطب به إبراهيم بالرسالة و الدعوة، كما هو الحال بالنسبة إلى موسى عليه السّلام، و لكن يبدو- و اللّه أعلم- أنّ الخطاب بالرسالة كان بعد فترة العزلة عن أبيه و مجتمعه، حيث اتسم موقف إبراهيم بعدّة سمات جديدة:
أ- المواجة بعد المهادنة.
ب- البراءة من أبيه بعد الاستغفار له.
ج- الشدّة في التعامل مع عبادة الأصنام، بعد أن كان الموقف السابق يتصف بالاحتجاج الكلامي اللين، أو السخرية الفردية الخاصة.
و هذا التطور في الموقف يعبّر عن وضع جديد يتسم بالمسئولية الكبيرة و تحمل الأعباء و الأخطار، و هو ينسجم مع افتراض توجه الخطاب الإلهي له بالنبوّة و الرسالة.
و يبدو ذلك واضحا من خلال المقارنة بين ما ورد في سورة الأنعام و مريم، مع ما ورد في سورة الأنبياء و الشعراء و العنكبوت و الصافات.
[١] - تفسير القمي: ١٩٥.