القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٨ - الاختلاف في عيسى عليه السلام
شخصية عيسى عليه السّلام؛ إذ حاول بعض المسيحيّين الغلاة و المنحرفين أن يهربوا من الآثار السلبية الاجتماعية و النفسية للقتل و الصلب: بأن يدّعوا أنّ المسيح هو اللّه الذي حل في روح القدس فجاء مريم عليها السّلام فحملته ثمّ تحول إلى صورة بشر، و هو عيسى المسيح؛ ليفدي البشرية من خطيئتها بتعرضه للقتل و الصلب و العذاب و الآلام البدنية و الروحية، ثمّ ليرتفع مرة اخرى إلى السماء و محلّه الأول، و يرجع إلى حاله الاولى. فكانت عقيدة التثليث.
و بذلك حاولوا- أيضا- أن يفسروا ولادة المسيح بدون أب؛ إذ وصفوا المسيح بالالوهية و الربوبية، و أخرجوه من الإنسانية، فهو غير بشر؛ لذا كانت ولادته استثنائية.
و إلى هذا الاختلاف يشير القرآن الكريم بعد ذكر ولادة عيسى عليه السّلام في سورة مريم بقوله تعالى: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ[١].
كما تشير إليه الآية (٦٥) من سورة الزخرف:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ* لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ* أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى
[١] - مريم: ٣٧.