القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - ب - و كان حليما
الثالث- العلاقة بالناس و الامّة:
فقد ذكر القرآن الكريم في وصف إبراهيم عليه السّلام صفاتا توضح طبيعة العلاقة بينه و بين قومه، و أهل بيته و الناس بشكل عام.
[أ- إنّ إبراهيم كان امّة]
أ- إنّ إبراهيم كان امّة و قد ورد في تفسير ذلك أنّه كان قدوة و معلّما للخير، فهو إمام هدى، و أنّ قوام الامّة بوجوده، و أنّ عمله كان عمل امّة، أو أنّه مفرد في زمانه بالتوحيد، فكان مؤمنا و الناس كفار[١].
و قد ورد في سورة الممتحنة وضع إبراهيم في موضع القدوة للمسلمين في قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[٢].
كما ورد فيه الأمر لرسول اللّه باتباع ملة إبراهيم عليه السّلام: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٣]، كما ورد فيه: وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ...[٤].
[ب- و كان حليما]
ب- و كان حليما؛ إذ وصفه القرآن الكريم بذلك عند ما أخذه العطف و الشفقة على لوط و قومه بسبب ما أخبره به رسل اللّه بالقرار الإلهي في نزول العذاب عليهم، فهؤلاء القوم بالرغم من انحرافهم و شذوذهم، و كذلك إيذائهم لابن أخيه
[١] - البحار ١٢: ٢ عن مجمع البيان.
[٢] - الممتحنة: ٦.
[٣] - النحل: ١٢٣.
[٤] - النساء: ١٢٥.