القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٨ - خصائص المرحلة الرابعة
و قد ورد في بيان هذا النداء في رواية معتبرة عن الإمام الصادق عليه السّلام، رواها الصدوق في العلل: ابي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لمّا أمر اللّه- عزّ و جلّ- إبراهيم و إسماعيل ببنيان البيت و تمّ بناؤه، أمره أن يصعد ركنا ثم ينادي في الناس: ألا هلمّ الحجّ، فلو نادى هلمّوا إلى الحج لم يحجّ إلّا من كان- يومئذ- إنسيا مخلوقا، و لكن نادى هلمّ الحجّ، فلبّى الناس في أصلاب الرجال: لبّيك داعي اللّه لبّيك داعي اللّه، فمن لبّى عشرا حجّ عشرا، و من لبّى خمسا حجّ خمسا، و من لبّى أكثر فبعدد ذلك، و من لبّى واحدا حجّ واحدا، و من لم يلبّ لم يحجّ».
خصائص المرحلة الرابعة:
١- بناء و تأسيس مراكز العبادة للّه تعالى، بحيث تتحوّل من مركز خاص للتعبد،- كما هو الشأن في بعض الأماكن التي كان يتخذها العابدون لعبادتهم من الكهوف، أو رءوس الجبال، أو الخلوة باللّه تعالى- إلى مراكز عامة يتعبد بها الناس بشكل جماعي لله تعالى، بصورة تصبح شعيرة من شعائر الدين.
و قد كان بناء البيت الحرام هو ابرز مظاهر هذه السنة الإلهيّة، كما يفهم من القرآن الكريم:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ* فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ[١].
و تشير نصوص التوراة و بعض النصوص التاريخية إلى أنّ إبراهيم عليه السّلام كان
[١] - آل عمران: ٩٦- ٩٧.