القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٨ - خصائص هذه المرحلة
و الذي يشير إليها موضوع نزول الصحف على إبراهيم عليه السّلام.
الثانية: تأسيس مبدأ الهجرة من أجل نشر الدعوة الإلهيّة و الرسالة الإسلامية، هذا المبدأ الذي أصبح من المبادئ المهمة في تاريخ الرسالات الإلهيّة، و منها الرسالة الخاتمة.
الثالثة: أنّ إبراهيم كان يعمل من أجل أن تكون هجرته إلى اللّه- تعالى- ذات بعد رسالي من خلال إبلاغ الرسالة و نشرها، و تأتي قصّة إرسال لوط إلى أهل (سدوم) و إسكان هاجر و ابنها إسماعيل في مكة من أرض الحجاز كتعبير عن هذه المحاولات التي أشار إليها القرآن الكريم.
الرابعة: أنّ رسالة إبراهيم كانت رسالة لها امتداد حقيقي من خلال آله و أسرته، و تمثّل هذا الامتداد بإسماعيل و كذلك بإسحاق و من ورائه يعقوب و الأنبياء من بنيه. و كان ذلك تأسيسا لمبدأ جديد في الرسالات الإلهيّة يعتمد على اصطفاء الذرية الصالحة للأنبياء، و تأهيلهم للقيام بالأدوار الخاصة في تاريخ الرسالات الإلهيّة، كما حصل ذلك في آل عمران و آل محمد صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك.
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[١].
... إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٢].
الخامسة: تثبيت مبدأ المعاد ليس على مستوى النظرية و الفكر الإلهي، بل على مستوى الحس و التطبيق، و هو ما يشير إليه القرآن في قصّة إحياء الطير و في
[١] - آل عمران: ٣٣- ٣٤.
[٢] - الأحزاب: ٣٣.