القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٥ - أ - الإعداد للولادة
حسنا في جوّ العبادة و الصلاة، و الخدمة للعبّاد و الصالحين، و في رعاية زكريا النبى عليه السّلام؛ إذ كان يتنافس على رعايتها العبّاد و الصالحون من الكهنة، فساهموا عليها بأقلامهم[١]، فكانت من نصيب زكريا عليه السّلام في هذه الرعاية.
و كانت الخطوة الثالثة في الإعداد: الكرامات التي كان يشاهدها زكريا عند مريم مضافا إلى عبادتها و صلاحها؛ لأنّه كان يرى عندها رزقا حسنا كلّما دخل عليها المحراب، فيسألها عن مصدره؟ فتخبره أنّه يأتيها من عند اللّه تعالى[٢]، و هي كرامة إلهيّة غيبية لمريم عليها السّلام أثارت في نفس زكريا عليه السّلام مشاعر التقدير و التقديس لها، و فتحت في نفسه الأمل في شموله بهذه الكرامة، فيدعو ربه أن يتفضل عليه بكرامة اخرى خارقة للعادة، و يهب له ذرية طيبة؛ لأنّه شيخ كبير و امرأته عاقر لا تلد.
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ* فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
[١] - ورد في بعض النصوص: أنّ امرأة سوهم عليها بالأقلام كانت مريم، و كانت السهام ستة.
البحار ١٤: ١٩٨، عن الخصال و من لا يحضره الفقيه مرسلا، كما ورد في بعض النصوص: أنّ مريم ابنة اخت زوجة زكريا يكون زوج خالتها.
[٢] - البحار ١٤: ٢٠٣، ورد في النصوص: أنّ هذا الرزق الحسن كان هو فاكهة الشتاء في الصيف، و فاكهة الصيف في الشتاء، الأمر الذي كان يثير السؤال.