القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - الملاحظة الثانية - النتائج و الآثار
أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ[١].
الثاني: إيجاد تحول في الوضع النفسي و الروحي و المشاعري، و من الرقّة في القلب و الرأفة و الرحمة، و خلق التسامح و التواضع لدى الامّة الجديدة- بالرغم من وجود الانحرافات بين أبنائها-؛ إذ يشير القرآن إلى وجود الفرق في هذا الجانب بين هذه الامّة عن الامة الإسرائيلية عند ما يقارن بين علاقتهم مع المؤمنين و علاقة اليهود منهم مع المؤمنين:
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ[٢].
و يبدو هذا واضحا عند ما نقارن هذا الوصف بما وصف به القرآن الكريم الإسرائيليين: من قسوة القلب، و الاستكبار، و الجحود، و قتل الأنبياء، و غير ذلك من الصفات التي تقدّم الحديث عنها في وصف قوم عيسى عليه السّلام.
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ* وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ[٣].
[١] - المائدة: ٦٦.
[٢] - المائدة: ٨٢- ٨٣.
[٣] - البقرة: ٨٧- ٨٨.